الفلاحة العصرية



الفلاحة علم يختص بدراسة التربة وطرق الزراعة إضافةً لتربية الماشية، كما يهتم بدراسة كيفية إنتاج وتوزيع المنتجات النباتية والحيوانية، سواءً كانت مواد غذائية أو أقمشة أو أخشاب أو غيرها من المنتجات.والفلاحة العصرية هي نهج متطور في الزراعة، تعتمد على البحث المستمر والتعاون بين الفلاحين لابتكار وتطوير الآلات والأدوات واستخدامها في الزراعة، إضافةً إلى الاعتماد على ممارساتٍ زراعية تساعد على تلبية الاحتياجات الأساسية من الغذاء والوقود بكفاءةٍ عالية عن طريق تقليل استهلاك الموارد الطبيعية كالماء والطاقة. فالفلاحة بشكلٍ عام تتعدى مفهوم الزراعة فهي تشمل المنتجات الزراعية بما فيها زراعة الغابات والفواكه، إضافةً إلى إنتاج الحليب والألبان وإنتاج العسل، فهي تهتم بتربية الحيوانات اضافةً للزراعة.

الفلاحةُ العصرية
الفلاحةُ العصرية، أو الحديثة هي عبارة عن نهج مُتقدم، ومُتطور من الأدوات، والابتكارات الزراعية، والممارسات الزراعية التي تساعد المزارعين على زيادة كمية المحاصيل الزراعية، وزيادة كفاءتها، وتعمل على تقليل استخدام الموارد الطبيعية مثل الماء، والتربة، والطاقة اللازمة لتلبية احتياجات العالم من الغذاء، وتعتمد الفلاحة العصرية على التحسينات المستمرة في الأدوات الزراعية، والتعاون مع المزارعين والباحثين في القطاع العامّ، والخاصّ.

وسائل الفلاحةُ العصرية
للفلاحة العصرية عدّة وسائل، وطرق نذكر منها ما يلي:
  • الحرث المكثف: تتمّ فيه زراعة التربة بشكل عميق، ومنتظم، وقد تمّ تطوير مجموعة واسعة من الجرارات، وأدوات الزراعة، لتسهيل عملية الحرث المكثف، فيتمّ تخفيف التربة، واستنزاف المياه بشكل أفضل، وبالتالي يمكن زراعة البذور بشكل أسهل، ويساعد على نموها بشكل أسرع، وتُستخدم طريقة الحرث المكثف للسيطرة على الأعشاب الضارّة، والنبات الميت في التربة.
  • الزراعة الأحادية: توصف هكذا في حال زُرع الحقل بنوع واحد فقط من المحاصيل الزراعية، حيث تُسهّل الزراعة الأحادية عملية زراعة البذور، والتحكم بالأعشاب الضارّة والحصاد، بالإضافة إلى توسيع حجم العملية الزراعية بأكملها، وتحسين الدخل للمزارع.
  • الأسمدة الصناعيّة: تساعد الأسمدةُ الصناعية على زيادة حجم الإنتاج الزراعي بشكل كبير، وقد زاد معدّل استخدام الأسمدة الصناعية من خمسة إلى عشرة أضعاف بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
  • تقنيات الريّ: وذلك من خلال توفير المياه للمحاصيل في الفصول الجافّة، لأنّ مياه الأمطار قد لا تكفي لريّ جميع المحاصيل الزراعية، ومن تقنيات الرّي ما يلي:
    • سحبُ المياه من الآبار الجوفية.
    • بناءُ الخزانات.
    • قنواتُ لتوزيع المياه.
    • رشاشاتُ مياه خاصة.
    • نظامُ الرّي بالتنقيط.
  • التعديل الجيني : يكون ذلك من خلال استخدام البذرة الهجينة، حيث تتكون البذرة الهجينة من محصولين، أو أكثر من المحاصيل الزراعية، وتعمل على زيادة الإنتاج الزراعي بشكل كبير.

سلبيات الفلاحة العصرية
تعتمد الفلاحة العصرية على عدد من الممارسات لزيادة الإنتاج، لكن هذه الممارسات تؤدي إلى عدد من المشاكل وهي كالتالي:
  • تعتمد الفلاحة العصرية على الحرث المستمر للتربة باستخدام الجرارات لتفكيك التربة، لكن هذا الحرث المتكرر والمتزايد للتربة يؤدي إلى فقدان التربة لأهم المواد العضوية الضرورية لنمو النباتات، وتدهور التربة وزيادة ملوحتها وتآكلها مما يجعلها غير صالحة للزراعة.
  • تعتمد الفلاحة العصرية على الزراعة الأحادية والتي يتم فيها زراعة مساحات واسعة بنوع واحد من المحاصيل، وهذا النوع من الزراعة قد يؤدي إلى تفشي آفات زراعية مُدمّرة، والقضاء عليها يتطلب استخدام مواد كيميائية بشكل مفرط والتي تسبب مشاكل لموارد المياه في حال تسربها إليها.
  • وسائل الفلاحة العصرية تفتقر إلى عوامل المكافحة الطبيعية للآفات البيولوجية والتي تنتشر بسرعة بين المحاصيل، مما يضطر المزارعين لاستخدام كميات كبيرة من المواد الكيميائية التي تهدد المياه والمحاصيل.
  • تعتمد الفلاحة العصرية على استخدام الوسائل والآلات الحديثة والتي تحتاج إلى الوقود لتشغيلها، مما تؤثر سلباً على الغلاف الجوي؛ بسبب انتشار المواد السامة في الجو مما يسبب الاحترار العالمي، وقد بينت الدراسات أنَّ 12% من الغازات الدفيئة المنتشرة في الجو سببها الفلاحة العصرية.
  • تعتمد الفلاحة العصرية على استخدام المواد الكيميائية والأسمدة بنسبة كبيرة، مما يضر بالأغذية، كما أنَّ هذه المواد الكيميائية تصل لجسم الإنسان والحيوان وتضر بهما، والأسمدة قد تنفذ إلى المياه مما يؤثر سلباً على نوعية المياه.
  • ينتج عن الفلاحة العصرية كميات كبيرة من الفسفور والنيتروجين.
  • ينتج عن الفلاحة العصرية نفايات حيوانية يتم تركيزها في منطقة واحدة مما يؤدي إلى إنتاج بيئة غير صحية.
  • تؤدي الفلاحة العصرية إلى تلويث كل من التربة والماء والهواء، وفقدان الحياة البرية.

إرسال تعليق

0 تعليقات