آثار الاقتصادية للهجرة الخارجية


يمكن تعريف الهجرة الخارجية على أنها العملية التي يتم فيها إنتقال الأفراد من وطنهم الأم إلى بلد أخر بهدف البحث عن فرص عيش أفضل أو هي عملية النزوح من بلد إلى أخر بهدف الاستقرار وعادةً ما تكون لفترة طويلة.في هذه المقالة سوف نقوم بمناقشة أحدى أنواع الهجرة وهي الهجرة الخارجية فقط ولن نتناول موضوع الهجرة الداخلية التي هي إنتقال الفرد من مكان إلى أخر في البلد نفسه على سبيل المثال من الريف إلى المدينة. كما سنقوم بعرض ما هي الأسباب الرئيسية للهجرة الخارجية وما هي الأثار الاقتصادية المترافقة معها؟
أسباب الهجرة عديدة وتختلف من فرد إلى أخر ومن بلد إلى أخر فيميل بعض الأفراد إلى الهجرة للبحث عن مستوى معيشي أفضل أو للبحث عن فرص عمل بسب عدم توفر الظروف الاقتصادية المثلى في بلدهم الأم،والبعض الأخر يلجأ إلى الهجرة للهروب من الضرائب المرتفعة في بلادهم. لكن أسباب الهجرة ليست إقتصادية فقط فلقد شهدت العصور موجات من الهجرة إما بسبب الاضطهاد والخلافات الدينية أو السياسية في بلادهم مثل الحروب أو بسبب الكوارث الطبيعية مثل إنتشار الأمراض المميتة، المجاعات، الفيضانات...عادةً عندما يلجأ الفرد إلى الهجرة يكون بهدف البحث عن فرص معيشية أفضل أو فرص عمل أو للتعلم في بلد تتوافر فيه هذه الظروف بشكل أفضل.
إذا اردنا الحديث عن أحدث أشكال الهجرة الخارجية فيمكن طرح الموضوع الذي يلف العالم الأن وهو هجرة السوريين بسبب الأوضاع السياسية التي تشهدها البلاد بحثاً عن ظروف عيش أفضل في الخارج. والأرقام التي صدرت إلى الأن تستدعي الاستغراب فمن المتوقع أن يدخل حوالي 800 ألف مهاجر سوري بحلول العام المقبل إلى ألمانيا وحدها أما في لبنان البلد الأقرب جغرافياً إلى سوريا فبلغت نسبة الهجرة فيه حوالي 1.2 مليون لاجئ سوري.

بالنسبة إلى نتائج الهجرة، أثار الهجرة قد تطال البلد الأم والبلد الذي يتم الهجرة إليه. تؤدي أولاً الهجرة إلى زيادة في قوة العمل للبلد المهاجر إليه وزيادة في الطاقة الإنتاجية للإقتصاد بما أن المهاجرين هم عادةً من الفئة العمرية الصغيرة. كما تؤدي إلى زيادة الاستهلاك في البلد المهاجر إليه وإرتفاع في نسبة العمالة مما بدوره سيزيد الطلب الكلي والناتج المحلي الإجمالي للبلد. من أثار الهجرة ايضاً هي مرونة سوق العمل حيث يميل المهاجرين عادةً إلى العمل في القطاعات التي يفضل السكان المحليين للبلد عدم العمل بها وهذا له أثار إيجابية على االاقتصاد. وعادةً ما يتقاضى المهاجرين دخل أقل من السكان المحليين وذلك بسبب حاجتهم الشديدة إلى المال مما يخلق تفاوت في الفرص لبعض البلدان. فإذا أخدنا لبنان وسوريا على سبيل المثال، نلاحظ إن صاحب العمل اللبناني يفضل توظيف العامل السوري في بعض القطاعات على العامل اللبناني لأنه سوف يدفع له أجر منخفض، ذلك يؤدي إلى مشاكل جديدة منها عدم إيجاد اللبناني لفرص عمل داخل بلده وبالنهاية يلجأ إلى الهجرة كحل لهذه المشكلة. من النتائج الأخرى للهجرة هي عدم دفع المهاجرين للضرائب حيث معظم هؤلاء يتلقون أجورهم نقداً مما يجعلهم يتهربون من دفع الضرائب المفروضة على الدخل و يؤدي إلى تراجع في عائدات الدولة رغم تكبد الدولة نفقات عالية على المهاجرين. حيث يحصلون على استحقاقات وخدمات حكومية عديدة مثل التعليم والرعاية الصحية، وبرامج المساعدات الغذائية، والرعاية الاجتماعية.

إرسال تعليق

0 تعليقات