البادية المغربية



البادية المغربية
 


ترتبط حياة أهل البادية الاجتماعية بحياتهم الاقتصادية ، وظروف البيئة الطبيعية التي يعايشونها، وتنحصر ثروة البدو المنتشرين في الوديان والمراعي وبخاصة في تلك الوديان التي تكثر فيها نزول الأمطار.

ويمكن تمييز طبقتين اجتماعيتين عند أهل البادية ومرتبطتين بحياة البداوة الاقتصادية ، هما طبقة الجمالة وطبقة رعاة المواشي ، وقد يصعب على من يعايش حياة البادية أن يميز بينهما من الوهلة الأولى. ويتعامل ابن البادية مع الطبيعة بصبر وقوة ، فيتحمل حرارة الشمس المحرقة في فصل الصيف نهارا ، كما يلعب القمر دورا أساسيا في إلهاماته الفكرية والفنية ، فالقمر في الليالي المظلمة هو أنيسه ورفيقه.

وتوحي رمال الصحراء لساكنيها بالتجمع ، ولكن تجمعهم يكون إلى فرقة مثل الرمال نفسها تتجمع فلا تنكر فرديتها
ومجتمع البادية يحافظ على تقاليده وعاداته أشد المحافظة ، كما يتمسك بمعتقداته الاجتماعية والدينية.
ويعيش أبناء القبيلة في تجمعات أسرية متقاربة من بعضها للتعاون في العمل والدفاع المشترك عن أبناء القبيلة.
كما تُمارس الحياة في المجتمع الريفي في إطار من الود الجماعي الكبير للغاية مع الجميع، بحيث يُصبح من الطبيعي إيجاد روابط خاصة. ويتطلب انتظام الحياة في المجتمع الريفي أن يقبل كل فرد، ولو ظاهرياً على الأقل، القوانين والأعراف، التي تحكم السّلوكيات ونظام القيم السائد. وكل من يسعى إلى التفرد يُحدث أخطاء في حسن سير الحياة الاجتماعية. كما أن الطفل الريفي مندمج بعمق في بيئته المحلية التي يعيش فيها، ويتطابق بسهولة مع والديه الذين يتقاسم معهم المسؤولية في مرحلة مبكرة جداً من حياته. ويوضح هذا أن البيئة الريفية تشجع حدوث اندماج مبكر للشخصية، ومن ثَم، فمن الصعب أن يحصل الفرد الريفي على استقلال كامل في الرأي، طالما أن والده لا يزال مصدراً رئيسياً للدخل الاقتصادي، ورئيساً للأسرة الريفية.

يتسم المجتمع الريفي بأحادية المهنة وهي الزراعة. وعلى أساس أن العمل في الزراعة غير متخصص، فإن على الفلاح العمل في كل نواحي الإنتاج الزراعي؛ فعليه أن يجيد بعض المهام المكملة للعمل الزراعي، كقطع الأخشاب أو إصلاح الجسور وأدوات الزراعة وما إلى ذلك. وقد أدى عدم التخصص إلى وجود نظام معين لتقسيم العمل؛ فالرجال –مثلاً- يقومون جميعاً بالعمل نفسه مهما كان عددهم في الأسرة، وكذلك الأمر للنساء.

تتسم الحياة الريفية بقوة الضبط الاجتماعي ؛ فالمجتمع الريفي يتميز بقوة الضبط المتمثلة في العادات والتقاليد والأعراف. فالريفيون يعيشون حياتهم الخاصة متأثرين بالقواعد السلوكية غير الرسمية، فيتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم ويحافظون عليها بشدة ويتناقلونها عبر الأجيال. كما تلعب الشائعات دوراً مهماً في الرقابة على السلوك، وتصرفات الأفراد في القرية.
بناءً على ذلك، يمكن تعريف المجتمع الريفي بأنه المجتمع الصغير نسبياً، والذي يعمل غالبية سكانه بالزراعة كعمل رئيسي لهم، والذي يتميز بالعلاقات المباشرة والوثيقة المتمثلة في علاقات المواجهة؛ لذلك فهم أكثر تجانساً واعتماداً على بعضهم. كما أنه يخضع لقوة الضبط الاجتماعي غير الرسمي المتمثلة في العادات والتقاليد والقيم والأعراف، كما تنتقل معايير السلوك في مثل هذا المجتمع من جيل إلى جيل

إرسال تعليق

0 تعليقات