يوم القيامة


يوم القيامة
خلق الله تعالى كلّ ما في الكون وجَعَل الإنسان مُستخلفاً فيه، فأعطاه العقلَ الذي يتميّز به عن باقي المَخلوقات، والذي يَستطيع من خلاله التفكير واتّخاذ القرارات واتباع الطريق الذي يُناسبه، كما أنّ لكلّ ما في الكَون بدايةً فقد جعل الله تعالى له نهايةً أيضاً، وهذه النهاية هي يوم القيامة والذي يَبعث فيه الله تعالى المَخلوقات مرّةً أخرى بعد موتهم جميعاً ويَحشرهم فيُحاسب الإنسان على ما اقترفه من أعمال في الدنيا بناءً على العَقل الذي أعطاه له، فيُدخل الصالحين إلى الجنة، والظالمين إلى النار.

معنى يوم القيامة
تُعرّف القيامة في اللغة بأنها: مصدر قام يقوم قواماً، وعُدّلت إلى قياماً، وقد أُدخلت تاء التأنيث في آخر لفظ القيامة للمُبالغة؛ حيث إنَّ من عادة العرب وضع مثل هذه الزيادة، وسُمّي يوم القيامة بهذا الاسم لما تقوم فيه من أهوال وأحداث وأمورٍ عَظيمة يعجز العقل عن استيعابها وإدراكها، ومن هذه الأمور قيام الناس ووقوفهم للقاء الله؛ حيث إنّه يُحاسبهم في ذلك اليوم على جَميع أعمالهم.

أسماء يوم القيامة
ليوم القيامة أسماء كثيرة، وهذا يَدلّ على عَظَمة وهول هذا اليوم وما تكون فيه من أحداث، ومن هذه الأسماء: يوم القيامة، ويوم البعث، ويوم الفصل، ويوم الخروج، ويـوم الديـن، ويـوم الخلـود، ويـوم الحساب، ويـوم الوعيد، ويوم الجمع، ويوم التغابن، ويوم التـلاق، ويوم التناد، ويوم الحسرة، والصاخة، والطامة الكـبرى، والغاشية، والواقعة، والحاقة، والقارعة، ويوم الآزفة، والغاشية، والساعة.

يوم القيامة في القرآن الكريم
ذُكر يوم القيامة في القرآن الكريم في كثيرٍ من الآيات؛ فقد جاء ذكره في سبعين موضعاً، ومن هذه المواضع:
  • قول الله عزّ وجلّ: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا)،
  • قول الله عزَّ وجل: (اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ)،
  • قوله سبحانه: (إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
يوم القيامة في السنّة النبوية
جاء ذكر يوم القيامة في العديد من الأحاديث النبويّة الشريفة منها: قال رسول الله -عليه الصلاة والسلام: (إذا كانَ يومُ القيامةِ أُدْنيَتِ الشَّمسُ مِنَ العبادِ حتَّى تَكونَ قيدَ ميلٍ أو اثنينِ، قالَ سُلَيْمٌ بن عامر: لَا أدري أيَّ الميلينِ عنَى؟ أمسافةُ الأرضِ، أمُ الميلُ الَّذي تكتحلُ بِهِ العينُ؟ قالَ: فتَصهرُهُمُ الشَّمسُ، فيَكونونَ في العَرقِ بقدرِ أعمالِهِم، فَمِنْهُم من يأخذُهُ إلى عَقِبيهِ، وَمِنْهُم من يأخذُهُ إلى رُكْبتيهِ، وَمِنْهُم من يأخذُهُ إلى حِقويهِ، وَمِنْهُم من يُلجِمُهُ إلجامًا فرأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يشيرُ بيدِهِ إلى فيهِ: أي يُلجمُهُ إلجامًا).



علامات يوم القيامة

1.      علامات القيامة الصغرى

·         ينتشر الجهل بين الناس وقلّة الوعي
·         . يصبح عدد المتعلمين والمثقفين قليلاً
·          . زيادة عدد النساء على عدد الرجال بشكل كبير.
·         انتشار الزنا بين الناس حتى أنّه يُصبح أمراً طبيعياً بين جميع الناس.
·         ظهور الدجالين والمنافقين والأشخاص الذين يدّعون النبوّة أو أنهم آلهه.

2.      علامات القيامة الكبرى
·         تشرق الشمس مِن مغربها وليس مِن مشرقها كما كانت منذ بداية الحياة على الأرض.
·         تخرج دابة وتكلّم الناس وقيل أيضاً أنّها تخرج مِن مكة المكرمة وتطبع على جبين المؤمن اسم مؤمن وعلى جبين الكافر اسم كافر.
·         خروج الدجال الذي يدّعي أنّه الله ويطغى في الأرض.
·         ظهور المهدي المنتظر الذي يملأ الأرض بالعدل وينتشر الخير والسلام، وتتوفّر الأموال لدى الناس ويحكم لمدّة سبع سنوات، وذلك بعد أن امتلأت الأرض بالفساد والظلم.
·         خروج قوم يأجوج ومأجوج وينتشروا في الأرض ويعيثوا فيها فساداً وظلماً.
·         نزول سيدنا عيسى مِن السماء في بلاد الشام ليسود الأمان في الأرض لمدة أربعين سنة، فيقوم سيدنا عيسى عليه السلام بكسر الصليب وقتل اليهود وقتل الخنزير والدعوة إلى دين الإسلام ولا يبقي دين في الأرض إلّا دين الإسلام ويتنعم الجميع بالخيرات والرزق والمال ويقضي على المسيح الدجال وعلى قوم يأجوج ومأجوج ويموت بعد أربعين عاماً ويصلي عليه المسلمون.
·         خروج نار مِن منطقة اليمن حتى يخرج الناس مِن هذه المنطقة إلى منطقة الحشر.

بعد ظهور كل هذه العلامات الصغرى والكبرى ليوم القيامة يغلق باب التوبة في نهاية الزمان وذلك عند شروق الشمس مِن مغربها. وفي هذا الوقت يمحى القرآن الكريم مِن الصحف ولا تقبل توبة أحد على وجه الأرض وتخسف الأرض ويموت بقية الناس ولا يبقي أي كائن يعيش على وجه الأرض، وتحدث الكثير مِن الأمور بعد أن انتهت الحياة على كوكب الأرض.

ماذا يحدث بعد الموت
·         بعد أن تنتهي الحياة على كوكب الأرض وتُقبض جميع الأرواح حتى ملك الموت يأمره الله بأن يقبض روحه بنفسه، يأتي بعد ذلك بفترة طويلة مِن الوقت موعد الحساب وبعث الناس مِن القبور وينفخ في الصُّور لكي يُبعث الناس مِن قبورهم للحساب.
·         يبعث الله تعالى جميع الناس منذ بداية الخلق وحتى نهايته ويحشرهم الله عز وجل في أرض المحشر ويبدأ الحساب ويُسأل كل إنسان ويتحاسب على حياته وعمره، إذ إنّ كل ما قام بهمن ولادته وحتى موته قد سجّل في كتابه حتى لا ينكر أي شيء قام به في حياته.
·         تتطاير الصحف ويمسك المسلم كتابه بيمينه ويشعر بالفرح والسرور؛ لأن ذلك يدل على أنه سوف يدخل الجنة ويمسك الكافر كتابه بشماله ويشعر بالفزع والخوف لأن ذلك سوف يدل على أنه سيدخل النار، وعندما يرى الإنسان كتابه يشعر بالخوف والفزع ويحاسبه الله على كل شيء فعله فالفعل الحسن يزيد مِن حسناته في الميزان والفعل السيء يزيد مِن سيئاته في ميزانه، وإذا ثقلت الحسنات دخل الجنة وإذا ثقلت السيئات دخل النار.
·         يمشي الناس جميعاً على صراط مستقيم ورفيع جداً، فمن كان مؤمناً يبعث الله في قلبه القوة وعدم الخوف كي يمشي هذا الصراط بسرعة وفرح ومَن كان كافراً فإنّه لا يستطيع أن يمشي عن هذا الصراط ويقع في النار.
·         يأتي النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم ويشفع للمسلمين ليدخلوا الجنة، ويرى الناس ربهم والأنبياء ولا يخفى أي شيء في هذا اليوم حتى يتحاسب كل شخص على وجه الأرض بالعدل. ت
·         كون الحياة الآخرة خالدة لا يوجد فيها موت ولا غيرة ولا حسد ولا شرور، ويسود العدل وينتهي الظلم.
·         يتنعم المسلم والإنسان الصالح بالجنة ونعيمها وجمالها الخالد، ويتعذب الكافر بالنار ويتحاسب على أعماله الفاسدة التي قام بها في حياته.

أحداث يوم القيامة بالترتيب

يتكوّن يوم القيامة من مجموعةٍ من الأحداث المتتالية التي ذَكرها القرآن الكريم والسنّة النبوية، وأوّل هذه الأحداث هو بعث الله للنّاس جميعاً وإخراجهم من قبورهم، وحَشرهم جميعاً حفاةً عراةً، ثمّ تتوالى الأحداث والمَراحل إلى أن يدخلَ أهل الجنة الجنّة ويدخل أهل النار النار، ويخرج منالنّار من دخلها من المؤمنين، هذا بشكل عام أمّا تفصيل ذلك فبيانه في الآتي:
  • النفخ في الصور: والنفخ في الصور نفختان، الأولى: نفخة الصعق؛ فيصعق بها من في السموات ومن في الأرض، إلا من شاء الله، والنفخة الثانية: هي نفخة البعث فإذا الخلق قيام من قبورهم، والمقدار ما بين النفختين كما جاء في الحديث النبوي أربعون؛ فعن أبي هُريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله - عليه الصلاة والسلام- قال: (ما بين النفختيْنِ أربعون) قالوا يا أبا هريرةَ ! أربعون يومًا؟ قال أبيْتُ قالوا أربعون شهرًا؟ قال أبيْتُ قالوا أربعون سنةً؟ قال أبيْتُ ثم يُنزلُ اللهُ من السماءِ ماءً فينبتونَ كما ينبتُ البقلُ قال وليس من الإنسانِ شيء إلا يَبْلَى إلا عظمًا واحدًا وهو عَجْبُ الذنبِ ومنه يُركَّبُ الخلقُ يوم القيامةِ.
  • البعث والنشور: المقصود بالبَعث إحياء الموتى عند النفخ في الصور النفخة الثانية، فتقوم الخَلائق لله سبحانه حفاةً عراةً، وكل عبد يُبعث على ما مات عليه في الدنيا، ويكون البَعث بأن ينزل الله سبحانه من السماء ماء فينبت الخلق كما ينبت البقل.
  • أرض المحشر: أرض المحشر وصفها كما جاء في الحديث النبوي أرض بيضاء؛ فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله عليه السلام: ( يُحشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ على أرضٍ بيضاءَ، عفْراءَ، كقُرصةِ النَّقيِّ، ليس فيها علَمٌ لأحدٍ)  وللحشر حالتان: الأولى حشر من القبور إلى محل القضاء، والثانية: الحشر من محل القضاء إلى الجنة أو النار كلٌ حسب عمله؛ فيحشر المؤمنون وفداً مكرمين إلى الجنة، أما الكفار فيُحشرون على وجوههم عمياً، وبكماً، وصماً، زُرقاً.
  • الشفاعة: يُقصد بها طلب العون والخير للآخرين، وهي يومئذ قسمان: الأولى: شفاعة خاصّة بالنبيّ عليه الصلاة والسلام، وهذه الشفاعة أنواع؛ شفاعته عليه السلام في رفع درجات من يدخل الجنة، وشفاعته في أهل الموقف ليُقضى بينهم، وشَفاعته في أناس من أمّته يدخلون الجنّة بغير حساب، وشفاعته في أقوام تَساوت حَسناتهم مع سيّئاتهم، وشفاعته في عمّه أبي طالب ليُخفّف عنه العذاب، وشَفاعته للمؤمنين بدخول الجنة، الثانية: شفاعة عامة للنبيّ عليه الصلاة والسلام ولغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين، وللشفاعة بكلا قسميها شرطان؛ إذن الله سبحانه، ورضا الله عن الشافع والمشفوع.
  • الحساب والجزاء: المقصود بالحِساب أن يقف النّاس جميعاً بين يدي الله عزّ وجل؛ فيُعرّفهم بأعمالهم التي عملوها في حياتهم الدنيا، ويحاسبهم على كُفرهم أو إيمانهم، ويُعطيهم جزاءهم حسب أعمالهم التي قدّموها، وقيل إنّ الله - سبحانه وتعالى - يحاسب الناس كالنَّفَس يُلهمهم إياه فيحاسبون جميعاً في الوقت نفسه.
  • الميزان: في ختام الحساب توضع الموازين لحساب الخلائق، ويتقدّم الناس واحداً واحداً للحساب، فيُحاسبهم ربّهم ويَسألهم عن أعمالهم.
  • الحوض والصِّراط: لكلّ نبيٍّ من الأنبياء حوض، وحوض نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام أعظمها وأحلاها وأكثرها ورداً يوم القيامة، ومن صفات هذا الحوض كما ورد عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: (حوضي مسيرةُ شهرٍ، ماؤُه أبيضُ من اللبنِ، وريحُه أطيبُ من المِسكِ ، وكيزانُه كنجومِ السماءِ ، من شرِبَ منها فلا يظمأُ أبدًا)  أما الصراط فهو الجسر المَنصوب على ظهر جهنم يعبر المسلمون عليه إلى الجنة؛ فعلى هذا الصراط يتميّز المُؤمن حقّاً من المنافق الذي يَعبد الله ظاهراً، ويكون المرور عليه بعد الحساب ووزن الأعمال.
  • الجنة أو النار: الجنة هي دار السلام التي أعدّها االله سبحانه لعباده المؤمنين والمؤمنات في الآخرة لتكون لهم جزاءً على عِبادتم لله وإيمانهم به، أمّا النار فهي جزاء الكافرين العاصين لله لشركهم بالله وكُفرهم به.
 لا يُمكن للإنسان تصوره الحياة الآخرة أبداً فهي فوق تصور وتخيل الإنسان حيث يوجد بها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فمهما حاول الإنسان تخيل الحياة الآخرة الخالدة فلن يستطيع ذلك لأنها فوق تصوره وخيالاته المحدودة، لذلك يجب على الإنسان أن يذكر نفسه دوماً بأن الكون كله فاني وأن الإنسان لن يخلد في الدنيا، ويجب أن يعمل الإنسان لآخرته كما يعمل لدنياه كي ينفعه ذلك في الآخرة وينال رضا الله تعالى ويدخل الجنة مِن أوسع أبوبها، ويجب أن يحاسب الإنسان نفسه كل يوم وقبل نومه قبل أن يحاسبه الله تعالى على ذلك، لأنّ الإنسان يستطيع أن يصلح ما قام به مِن خطأ ولكن إذا مات فجأة فسوف يفوت الأوان على ذلك ويحاسبه الله تعالى حساباً عسيراً، فلا تنظر للشخص الكافر أو المتجبر في الأرض الذي يهتم لظلم الناس والطغيان والفساد في الأرض، فإنّ الله تعالى يمهل الطاغي فترة مِن الوقت كي يتوب ويصلح مِن أخطائه وإذا استمر على طغيانه وفساده في الأرض فإن الله يعاقبه في الدنيا والآخرة ولا يقبل توبته بعد فوات الوقت


إرسال تعليق

0 تعليقات